السمرقندي
49
تحفة الفقهاء
كتاب الشفعة يحتاج فيه إلى : بيان ما تجب به الشفعة ، وإلى بيان شرائط الوجوب ، وإلى بيان كيفية الوجوب ، وإلى بيان الأحكام المتعلقة بالشفعة . أما الأول - فنقول : سبب استحقاق الشفعة أحد الأشياء الثلاثة : الشركة في البقعة ، والشركة في الحقوق ، والجوار على سبيل الملاصقة - وهذا عندنا . وعند الشافعي : لا يستحق إلا بالشركة في البقعة - وهي مسألة معروفة . ثم إنما تستحق الشفعة بها على الترتيب : فالشريك في البقعة أولا ، ثم الشريك ، في الحقوق ، ثم الجار الملاصق - لان الشفعة إنما تجب لدفع ضرر الدخيل عن الأصيل ، والضرر على هذا الترتيب في العرف . فإن سلم الشريك في البقعة : ثبتت للشريك في الحقوق ، وإن سلم هو : تثبت للجار الملاصق . ولا يثبت للجار المقابل لان ضرره دون ضرر هؤلاء ، والشرع ورد بالشفعة في حق هؤلاء ، فلا يقاس عليهم غيرهم مع التفاوت في الضرر .